عربي علوم

خلافات عالمية بشأن حقوق البلدان في براءات الاختراع للعلاجات الحيوية

في أول اجتماع عبر الإنترنت، على الإطلاق، توصلت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية أمس، إلى اتفاق مبدئي حول مشروع قرار طرحه الاتحاد الأوروبي يتعلق بالاستجابة العالمية لـ”كوفيد – 19″ متجاوزا بعض الاعتراضات الأمريكية السابقة على مفردات وعبارات تشير إلى حقوق الدول في تجاوز قواعد براءات الاختراع.
وعلمت “الاقتصادية” أن من شأن مشروع القرار الذي تمت مناقشته أمس، خلال اجتماع جمعية الصحة العالمية – عبر الإنترنت تديره منظمة الصحة العالمية من مقرها في جنيف – أن يساعد على تمهيد الطريق لتخطيط منسق من جانب المجتمع الصحي العالمي لضمان حصول الناس في جميع أنحاء العالم على الأدوية واللقاحات المتعلقة بفيروس كورونا.
ووفقا للمشروع الذي حصلت عليه “الاقتصادية”، تم الاتفاق على نص يدعو إلى “الوصول الشامل والعادل” إلى علاجات “كوفيد – 19”. لكن “الاقتصادية” علمت أن المفاوضات ما زالت مستمرة لإعداد الصيغة النهائية للاتفاق قبل تجاوز بعض الخلافات.
وتتركز الخلافات إلى حد كبير على مبارزات حول “لغة تقنية للغاية”، لكنها مشحونة سياسيا واقتصاديا وماليا بشأن حقوق البلدان في تجاوز براءات الاختراع للعلاجات الصحية الحيوية. وذكر أن الولايات المتحدة وبعض حلفائها أرادوا أن يكونوا متوازنين مع الإشارات إلى أهمية تشجيع القطاع الخاص أيضا على الابتكار. بيد أن مشروع النص النهائي ظل سليما.
والغرض الأصلي من القرار، أوجد إجماعا واسعا لإنشاء “مجمع براءات اختراع” عالمي طوعي لعلاجات فيروس كورونا ـ بناء على مبادرة أطلقتها المفوضية الأوروبية، إلى جانب فرنسا وألمانيا وبريطانيا وجنوب إفريقيا ومنظمة الصحة العالمية، في الشهر الماضي، التي جمعت حتى الآن 7.4 مليار يورو.
على الرغم من تعرضه لتنقيحات متكررة، فإن النص النهائي يمثل انتصارا متواضعا لدعاة الحصول على الأدوية. هو يشير صراحة وبصورة متكررة في عدة أقسام إلى حقوق البلدان في قلب قواعد البراءات الدولية قانونا، وشراء أو إنتاج علاجات مستنسخة، عندما تكون هناك حاجة ماسة إلى الصحة العامة، استنادا إلى مواطن المرونة في اتفاقية منظمة التجارة العالمية حول “الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية – تربس”. والواقع أن البلدان نادرا ما تأخذ بالاستثناءات ـ على الرغم من أن أزمة فيروس كورونا قد شهدت بالفعل اتجاها نحو مزيد من الحقوق الكامنة في اتفاقية “تربس”.
وقبل بدء اجتماع جمعية الصحة العالمية – عبر الإنترنت أمس – كان وزراء الصحة في الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية يجتمعون يوميا في جلسات خاصة عبر الإنترنت، منذ أن أعلن الاتحاد الأوروبي لأول مرة مبادرته لجمع العالم حول القرار الطموح المعنون “استجابة لكوفيد – 19”.

نقطة التفاوض الرئيسة

تشمل العناصر الرئيسة للخطة التي عارضتها الولايات المتحدة إشارات متكررة إلى مواطن المرونة في اتفاق تربس. ودعا البند الأكثر إثارة للمناقشة إلى الوصول الشامل وفي الوقت المناسب والعادل إلى جميع التقنيات والمنتجات الصحية الأساسية الجيدة والآمنة والفعالة والميسورة التكلفة، بما في ذلك مكوناتها وأسلافها المطلوبة في التصدي لوباء “كوفيد – 19” كأولوية عالمية، والإزالة العاجلة للعقبات غير المبررة التي تعترضه، بما يتفق مع أحكام المعاهدات الدولية ذات الصلة، ومن ضمنها أحكام اتفاق “تربس”.
وعلمت “الاقتصادية” أن الولايات المتحدة أرادت إدراج إشارة إلى أهمية ابتكار القطاع الخاص، باستخدام إشارة مماثلة لتلك الواردة في إعلان الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) 2019 بشأن التغطية الصحية الشاملة. ويعترف هذا الإعلان، المصوغة كلماته بعناية، أيضا بمواطن المرونة في اتفاق “تربس”، لكنه يتحدث أيضا عن “حقوق البلدان في حماية براءات اختراعها وحماية أهمية الابتكار والبحث والتطوير” والحاجة إلى حوافز مناسبة في تطوير منتجات صحية جديدة.
النقطة التي أوضحها المدافعون عن حقوق الملكية الفكرية أن هناك كثيرا من الشركات ومؤسسات البحث تستثمر المليارات في سبيل الحصول على العقاقير، لذلك هناك حاجة إلى نهج متوازن بأن يتحمل الجميع التكاليف. وظهرت أيضا نقطة خلاف أخرى حول اقتراح الولايات المتحدة بتعديل مصطلح “الوصول الشامل والعادل في الوقت المناسب إلى الأدوية واللقاحات”. لكن كانت هناك ردة فعل قوية من جانب الكتلة الإفريقية بشأن هذه المسألة.
وقال مصدر دبلوماسي لـ”الاقتصادية، إن “الولايات المتحدة تسعى إلى وضع فقرات في القرار النهائي تدعو إلى إجراء فحص “تدريجي” لمنظمة الصحة العالمية والاستجابة العالمية للجائحة، فضلا عن البحث في المصدر الأصلي للفيروس.

لقاح الشعب

في الوقت نفسه، وقع أكثر من 140 من قادة العالم وخبرائه وشيوخه رسالة مفتوحة غير مسبوقة، تدعو جميع الحكومات إلى “الاتحاد وراء لقاح شعبي ضد فيروس كورونا” يكون “متاحا للبشرية جمعاء بكل هشاشتها في كل مكان” و”عدم دفع أحد إلى آخر طابور الحصول على اللقاح بسبب المكان الذي يعيش فيه أو ما يكسبه”.
وتطالب الرسالة، التي تمثل أكثر المواقف طموحا، بأن تكون جميع اللقاحات والعلاجات والاختبارات “معفاة من براءات الاختراع، ويتم إنتاجها بكميات كبيرة، وتوزيعها بشكل عادل، وإتاحتها لجميع الناس، في جميع الدول، مجانا”. وقام برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز” بتبني الرسالة وتنسيق توزيعها.
وتضمنت الرسالة ثلاثة مطالب: تأسيس مجمع إلزامي للبراءات على نطاق العالم يتقاسم جميع المعارف والبيانات والتقنيات ذات الصلة بفيروس كورونا من أجل ضمان أن تتمكن أي دولة من إنتاج أو شراء جرعات ميسورة التكلفة من اللقاحات والعلاجات والاختبارات.
الثاني: الإسراع بوضع خطة عالمية عادلة لتصنيع وتوزيع جميع اللقاحات والعلاجات والاختبارات التي تمولها الدول الغنية بالكامل وتضمن شفافية “بأسعار التكلفة الحقيقية والإمدادات وفقا للحاجة بدلا من القدرة على الدفع”.
الثالث: ضمان توفير اللقاحات والعلاجات والاختبارات المتعلقة بفيروس كورونا مجانا للجميع، في كل مكان، مع إعطاء الأولوية للعاملين في الخطوط الأمامية والضعفاء، والبلدان الفقيرة الأقل قدرة على إنقاذ الأرواح.

 

 

Related posts

“كناب”.. اطلاق خدمات الصيرفة الاسلامية بـ7 ولايات جديدة

Meissa Cheikh

وزير الصناعة: إستيراد السيارات لن يكون حكرا على 4 وكلاء فقط وكل من يستوفي الشروط مرحباً به

Meissa Cheikh

طاقة: سوناطراك وقعت أكثر من 1100 عقد مع مؤسسات وطنية في 2020

Meissa Cheikh

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More